المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

42

أعلام الهداية

فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أنّي قد أمّنت شيعتها من النار » « 1 » . وقال الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) : « رأيت أمي فاطمة ( عليها السّلام ) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتّضح عمود الصبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم ، ولا تدعو لنفسها بشيء ، فقلت لها : يا امّاه ! لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يا بنيّ الجار ثم الدار » « 2 » . وكانت تخصّص الساعات الأخيرة من نهار الجمعة للدعاء ، كما كانت لا تنام الليل في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك وكانت تحرّض جميع من في بيتها بإحياء الليل بالعبادة والدعاء . وقال الحسن البصري : ما كان في هذه الامّة أعبد من فاطمة ، كانت تقوم حتى تورّمت قدماها « 3 » . وكانت تنهج في صلاتها من خوف اللّه تعالى « 4 » . وهل خرجت فاطمة في حياتها كلّها عن المحراب ؟ وهل كانت حياتها كلّها إلّا السجود الدائم ؟ فهي في البيت تعبد اللّه في حسن التبعّل وفي تربية أولادها ، وهي في قيامها بالخدمات العامة كانت تطيع اللّه وتعبده أيضا ، كما أنّها في مواساتها للفقراء كانت تقوم بعبادة اللّه بنفسها وبأهل بيتها مؤثرة على نفسها .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، المجلس : 24 / 100 . ( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 81 - 82 . ( 3 ) بحار الأنوار : 43 / 84 . ( 4 ) إعلام الدين : 247 ، وعدة الداعي : 151 .